top of page

في معرض فردي جديد في مركز الفن المعاصر (CCA)، يعرض الفنان أمير يتسيڤ (مواليد 1972، يعيش ويعمل في تل أبيب يافا) عمل فيديو تركيبي يستند إلى محاكاة حيّة تجري في الزمن الحقيقي. يتتبع العمل بيتر، شخصية افتراضية استُلهمت من القصة القصيرة بعنوان «تقرير إلى الأكاديمية» لفرانتز كافكا الصادرة عام 1917. بيتر هو قرد وإنسان في آن، أُلقي القبض عليه على يد بعثة صيادين ونُقل إلى أوروبا، حيث تعلّم محاكاة السلوك البشري واعتلى المسارح أمام جمهور مبهور.


على مدى العامين الأخيرين، أعاد يتسيڤ إحياء شخصية بيتر عبر الذكاء الاصطناعي، وأجرى معه سلسلة من العروض الثنائية. وخلال هذه المسار، منح الفنان نفسه هامشًا تأويليًّا إزاء نص كافكا الأصلي: فبيتر عند يتسيڤ لم يعد يطمح إلى الاندماج في العالم الإنساني فحسب، بل يعبّر عن رغبة في العودة إلى أن يكون قردًا. في هذه العروض، زُوّد بيتر، الكائن-الآلة، بسيناريو أساسي، مع السماح له بالارتجال أثناء الأداء. ويتحاور الاثنان حول الحياة، حول ماضي بيتر عندما كان قردًا، وعاداته، وذكرياته، ومن خلال التفاعل بينهما تنكشف دينامكية مراوغة من القوة والسيطرة.


أدى التفكير في تحويل العرض إلى معرض في مركز الفنون المعاصرة إلى تطور مفصلي في عمل يتسيڤ. وفي سياق هذا المسار، عَثَرَ على مقطعَيْن من قصة كافكا لم يُنشرا من قبل، يصفان بيتر في الزمن الفاصل بين عرض وآخر: منغلقًا في غرفته، ملاصقًا لغرفة مدير أعماله، محاولًا تمضية الوقت، ويتوق إلى احتكاك إنساني.

استنادًا إلى هذين المقطعين، قرر يتسيڤ أن يضع بيتر في صالة الطابق الأرضي في المركز بوصفه كائنًا يمكث داخل غرفة مغلقة. هنا يبقى طوال ساعات الافتتاح، ويمضي مع الزوار الزمن الفاصل بين العروض التي تُقام بشكل متقطع في أمسيات عدة داخل فضاء الصالة. وخلال إقامته في الغرفة، يستعد بيتر للعروض المقرّرة له: يؤدي مقاطع غنائية ومقاطع حوار من العرض، ويجمع معلومات تعلّمه عن السلوك البشري، ويمضي الوقت بانشغالات يومية. تتردد في هذا المسار أصداء تقليد مبكّر في فن الأداء وفن الفيديو، حيث عمد فنانون إلى عزل أنفسهم داخل فضاءات محددة وتوثيق أفعال تكرارية عبر الزمن، وهو تقليد «تعلّمه» بيتر من ضمن تحضيره للمعرض.


يُدعى زوّار المعرض إلى مراقبة بيتر، بل وإلى الاتصال به ومحادثته، فيما يبادرهم هو أيضًا بأسئلة ويُكيّف استجاباته تبعًا لها. وحين لا يكون متفاعلًا مع الزوار، نراه مستريحًا، أو متجوّلًا في الفضاء، أو مشاهدًا للتلفاز؛ وفي لحظات أخرى ينغمس في عالمه الداخلي، يُلقي نصوصًا أمام المرآة، أو يُضفي صفات بشرية على دميتي رأس يتخذهما رفيقين متخيلين.


وكجزء من نشاطه داخل الصالة، جرى برمجة بيتر على جمع معلومات من الزوار عن سلوكياتهم اليومية، مستلهمًا هذا من البحث السوسيولوجي المعروف باسم «ملاحظة الجماهير» (Mass Observation)، الذي انطلق في بريطانيا منذ عام 1937 بهدف جمع بيانات عن عادات الإنسان العادي وأفكاره عبر السنين. وبصفته أرشيفًا في طور التشكل، ذي طبيعة تماثلية في جوهره، قائمًا على المقابلات والانطباعات البشرية، يمكن النظر إلى هذا المصدر المعرفي بوصفه نقيضًا لقواعد البيانات الرقمية التي تُغذّي بيتر بوصفه كائنًا قائمًا على أنظمة تعلّم عميق ضمن تقنيات الذكاء الاصطناعي. وانطلاقًا من استبيانات ملاحظة الجماهير، يحاول بيتر أن يقدّم تقريرًا عن السلوك الإنساني، وعن كل ما لا يُتاح له إدراكه مباشرة.


يفتح اللقاء بين الزوّار وبيتر طيفًا واسعًا من التأملات وإعادة النظر في أنماط علاقتنا بما يحيط بنا - الإنسان مع الإنسان، الإنسان مع الحيوان، الإنسان مع الآلة - ضمن إطار التكنولوجيات التي تعيد تشبيك عالمنا.


«أمير يتسيڤ: تقرير» معرض من تنسيق تمار مرغاليت. يُقام المعرض بدعم من ميفعال هبايس - مجلس الثقافة والفنون. قُدّم دعم إضافي من il.Collection.


لِمشاهدة الإعلان الترويجي، اضغطوا هنا



كاتب مشارك: د. نوعام غال

مدرّب الحوار: أساف سابان

تلحين الأغاني: عنر غال

برمجة الذكاء الاصطناعي: أوهاد رون، لوسي هاس

النمذجة ثلاثية الأبعاد: غاي ليتاڤ


أمير يتسيڤ

تقرير، 2026.

صورة من الفيديو، محاكاة حيّة ،بإذن من الفنان.

أمير يتسيڤ: تقرير

2 أيار، 2026

19 شباط، 2026

← شراء تذاكر
bottom of page